محمد علي القمي الحائري

196

المختارات في الأصول

أحدهما بعد حكم الآخر مع بعد فرض وقوعهما دفعة مع أن الظاهر ح تساقطهما والحاجة إلى حكم ثالث وغير ذلك إذ لو كان التنازع والخصومة لأجل اشتباه حكم الشارع كان الرجوع عنهما لأجل اخذ الفتوى فلا ينافي التعدّد والتحري منهما كما لا يخفى ثم أنت خبير بأنه على القول بالتخيير هو التخيير في المسألة الأصولية لا الافتاء بالتخيير في المسألة الفرعية فلا اشكال في الافتاء بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه وعمل مقلّديه وفي مقام الحكومة والذي لا يرفع الخصومة هو الفتوى بالتخيير في الحكم الفرعى فيرتفع الفرق بين الفتوى والحكومة وبعد النظر إلى أن الامام في صدد بيان الترجيح لمستند الحكمين يظهر ان التّرجيح انما هو لمطلق تعارض الرّوايات ثم انّ في كلام شيخنا في الكفاية موارد النظر قال بعد ما تقدم وان أبيت إلا عن ظهورهما في الترجيح في كلا المقامين فلا مجال لتقييد اطلاقات التخيير في مثل زماننا ممّا لا يتمكن من لقاء الإمام عليه السلام بهما لقصور المرفوعة سند أو قصور المقبولة دلالة لاختصاصها بزمان التمكّن من لقائه وقد يشكل التمسك بالرواية من جهة ان مسئلة الترجيح والتخيير من الأصول ولا بد في المسألة الأصولية العلم والجواب منع عدم صحة التمسك بل يصحّ التمسك بالرواية المعلوم حجّيتها في كلّ ما يترتب عليه الحكم التكليفي كالقرائن المكتنفة بالكلام الكاشف عنها نفس الخبر أو الترجيح والتعيين المترتب عليهما الحكم فان قلت الرّواية مختصة بزمان التمكن من لقائه عليه السلام حيث إن في آخرها قلت فان وافق حكامهم الخبرين جميعا قال إذا كان كذلك فارجه حتى تلقى امامك عليه السلام فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات فح يقصر دلالتها عن اثبات الترجيح في مثل زماننا قلت اختصاصها بزمان التمكن من اللقاء موجب لعدم الحكم بالتخيير بل الامر بالتوقف لا انّ الترجيح مختص بزمان التمكن وبعبارة أخرى الامر بالتوقف سببه زمان الحضور لا ان الترجيح المذكور في سابقه أيضا في زمان الحضور بل يمكن ان يقال إن الترجيح إذا كان واجبا في زمان الحضور من دون ان يراجع الإمام عليه السلام كان لزومه في زمان العينية أولى مع أن ما ذكره من الاخذ بالمجمع عليه وترك الشاذ النادر على ما هو المذكور فيها من العلّة لا يعقل اختصاصه بزمان الحضور دون الغيبة وكيف كان فالرواية معتبرة سندا ودلالة ودلالتها على الترجيح في مقام تعارض الرّوايتين واضحة ظاهرة فلا بدّ ان يقيّد بها اطلاقات التخيير فان قلت إن تقييد الاطلاقات الواردة في مقام الجواب عن سؤال حكم المتعارضين بلا استفصال عن كونهما متعادلين أو متفاضلين مع ندرة كونهما متساويين جدّا بعيد قطعا فلا بدّ من الحمل على الاستحباب قلت ندرة التساوي انما هو مسلّم بحسب الواقع واما التساوي